الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

302

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » ألا ان هذا عذب فرات فاشربوه ، وهذا ملح أجاج فاجتنبوه ( 1 ) . ورواه ( أمالي الشيخ ) عن المفيد عن المراغي عن أحمد بن الصلت عن حاجب ابن الوليد عن الوصاف بن صالح عن أبي إسحاق عن خالد بن طليق عن علي عليه السّلام قال : ذمتي بما أقول رهينة - إلى أن قال - غير مليء واللّه بإصدار ما ورد عليه ، ولا نادم على ما فرط منه ، وأولئك الذين حلت عليهم النياحة وهم أحياء . فقام رجل فقال له عليه السّلام : فمن نسأل بعدك ، وعلى ما نعتمد فقال : استفتحوا بكتاب اللّه ، فانهّ امام مشفق ، وهاد مرشد ، وواعظ ناصح ، ودليل يؤدي إلى جنة اللّه عز وجل . ورواه الاحتجاج مع زيادة الارشاد ( 2 ) . وفي ( تاريخ أحمد بن أبي يعقوب البغدادي ) : وقضى علي عليه السّلام على رجل بقضية ، فقال : قضيت عليّ بقضية هلك فيها مالي ، وضاع فيها عيالي . فغضب حتى استبان الغضب في وجهه ثم قال : يا قنبر ناد في الناس الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ورقى المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فذمتي رهينة ، وأنا به زعيم ، بجميع من صرحت له العبر أن لا يهيج على التقوى زرع قوم ، ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل ، وان الخير كلهّ فيمن عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره ، ان من أبغض خلق اللّه إلى اللّه - إلى أن قال - ويستحل بقضائه الفرج الحرام ، ويحرم بمرضاته الفرج الحلال ، فأين يتاه بكم ، بل أين تذهبون عن أهل بيت نبيكم انّا من سنخ أصلاب السفينة ، وكما نجا في هاتيك من نجا ينجو في هذه من ينجو . أنا رهين بذلك ، وويل لمن

--> ( 1 ) الارشاد : 123 ، والنقل باختلاف في اللفظ . ( 2 ) أمالي أبي علي الطوسي 1 : 240 جزء 9 ، والاحتجاج 1 : 262 .